Showing posts with label Arabic. Show all posts
Showing posts with label Arabic. Show all posts

Tuesday, January 11, 2011

شرح حديث (أن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير....) من رياض الصالحين للعثيمين رحمه الله

عن خولة بنت عامرٍ الأنصارية ، وهي امرأة حمزة- رضي الله عنهما- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة" رواه البخاري" [351].
الشرح

قال المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن خولة زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسمل قال:" إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة" هذا أيضاً مما يدل على تحريم الظلم في الأموال الذي خو خلاف العدل. وفي قوله: " يتخوضون" دليلٌ على أنهم يتصرفون تصرفاً طائشاً غير مبني على أصول شرعية، فيفسدون الأموال ببذلها فيما يضر، مثل من يبذل أمواله في الدخان، أو في المخدرات، أو ف شرب الخمور، أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضاً يتخوضون فيها بالسرقات ، والغصب ، وما أشبه ذلك، وكذلك يتخوضون فيها بالدعاوى بالباطلة، كأن يدّعي ما ليس له وهو كاذب، وما أشبه ذلك. فالمهم أن كل من يتصرف تصرفاً غير شرعي في المال- سواء ماله أو مال غيره- فإن له النار -والعياذ بالله- يوم القيامة إلا أن يتوب، فيرد المظالم إلى أهلها ، ويتوب مما يبذل ماله فيه من الحرام؛ كالدخان والخمر وما أشبه ذلك، فإنه ممن تاب الله عليه ، لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (الزمر:53-59). وفي هذا الحديث تحذير من بذل المال في غير ما ينفع والتخوض فيه ؛ لأن المال جعله الله قياماً للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم، فإذا بذله في غير مصلحة كان من المتخوضين في مال الله بغير حق.

صور من أكل الحرام

الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد


الخطبة الأولى:
إن الحمد لله..
أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى، واعلموا بأن أكل الحرام، أمر عظيم عند الله - عز وجل -، وله آثار عظيمة، وقد تساهل الناس كثيراً هذه الأيام، في الأكل والأخذ والجمع، ولا يهمهم حلال أم حرام إلا من رحم الله.
كيف يتجرأ المؤمن على أكل الحرام، وقد أغناه الله بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}
[(172) سورة البقرة]، ويقول - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [(29) سورة النساء]، وقال سبحانه: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [(100) سورة المائدة]؛ فالحرام خبيث وإن كان كثيراً، وإن بدى لك أنه حسن وطيب، فهو سيئ خبيث.
عباد الله: إن أكل الحرام له من الآثار السيئة على آكله ما الله به عليم، فعلى سبيل المثال:
إن الذي يأكل الحرام لا يستجاب له دعاء، وهل يستغنى العبد عن ربه طرفة عين، أبداً، روى الحافظ ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنه -ما قال: تُليت هذه الآية عند النبي - صلى الله عليه وسلم -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً}
[(168) سورة البقرة]، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال يا رسول الله، أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال: يا سعد: ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)). وذكر - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه مسلم في صحيحه: ((أن الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذيّ بالحرام فأنى يستجاب لذلك)).
كيف يكون حال رجل لا يرفع له دعاء، ولا يستجاب له طلب، بسبب أكله للحرام، وما ندري لعل ما أصاب كثيراً من الناس اليوم، من الوقوع في المحرمات وإضاعة الصلوات، والتكاسل عن الطاعات، سببه المآكل المحرمة، ولعل ما أصيب به الناس في هذه الأزمات من الأمراض، وما ينزل بهم من كوارث، كل هذا من أسبابه أكل الحرام -والعياذ بالله-.
ومما يصاب به أكل الحرام، أنه يقع تحت الوعيد بنار جهنم، روى البخاري في صحيحه، عن خولة الأنصارية - رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة)).

أكل الحرام يفسد القلب ويمنع الإجابة

مما لا شك فيه أن هناك علاقة وثيقة بين صلاح القلب وفساده، وبين طعام العبد وكسبه، فإن الكسب إذا كان حرامًا وتجرأ العبد على أكل الحرام، فإن القلب يفسد بهذا، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات". عقب بقوله: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". [البخاري ومسلم].
فالقلب بمثابة الملك، والأعضاء رعيته، وهي تصلح بصلاح الملك، وتفسد بفساده.
قال المناوي: "وأوقع هذا عقب قوله: "الحلال بيِّن" إشعارًا بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه، والشُّبَه تقسيه".
التحذير من أكل الحرام:
نهى الشرع المطهر أتباعه عن أكل الحرام، سواء كان هذا المأكول أموالاً وحقوقًا للناس، أو طعامًا حرم الله تناوله، وفي ذلك يقول الله عز وجل: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:188].
وقد جاء في تفسيرها عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "هذا في الرجل يكون عليه مالٌ وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم، آكل حرام".
وقال قتادة رحمه الله :اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما ، ولا يحق لك باطلا ، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود ، والقاضي بشر يخطىء ويصيب، واعلموا أن من قضي له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا.
 أكل أموال اليتامى ظلما
تتعدد صور أكل الحرام ومن أعظمها وأشدها أكل أموال اليتامى ظلما ، وقد حرم الله ذلك أشد التحريم فقال عز وجل: (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا) [النساء:6].
قال الشيخ السعدي – رحمه الله – في تفسيرها: "أي (ولا تأكلوها) في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم، ولا منعكم من أكلها، تبادرون بذلك أن يكبروا، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها. وهذا من الأمور الواقعة من كثير من الأولياء الذين ليس عندهم خوف من الله ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم، يرون هذه الحال فرصة فيغتنمونها ويتعجلون ما حرم الله عليهم، فنهى الله عن هذه الحالة بخصوصها"اهـ.
ومما يشيب له الولدان الترهيب الشديد الذي أتى بعد ذلك لمن أكل مال اليتيم ظلمًا: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء:10].
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير لأمته، ودرأ الشر عنها فقد حذر من أكل الحرام ، ومنه أكل مال اليتيم: "اجتنبوا السبع الموبقات". وذكر منها: "أكل مال اليتيم". (البخاري ومسلم).
أكل الربا
ومن صور الحرام التي استهان كثير من الناس بها وتجرأوا عليها أكل الربا الذي حرمه الله ورسوله: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275]. وقال ناهيًا عن أكل الربا ومحذرًا من عقوبته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة:278، 279].
فمن يطيق حرب الله تعالى؟!
ثم إن الله تعالى بيَّن في كتابه الكريم أن الربا مصيره إلى الدمار والهلاك: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة:276]. وأكل الربا عدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات.
إن صور أكل الحرام كثيرة، منها: السرقة، والرشوة، والميسر، والغصب، والغش، والغلول، والغبن الفاحش في البيع والشراء.
وليس غرضنا في هذه العجالة الكلام عن كل واحدة منها بالتفصيل، إنما القصد التحذير من أكل الحرام في الجملة.
أكل الحرام والدعاء
إن لطيب المطعم أو خبثه أثرًا مباشرًا في قبول الدعاء، فإن كان العبد يتحرى أكل الحلال الطيب فإن دعاءه أقرب إلى القبول والإجابة، أما إن تجرأ على أكل الحرام فإنه يضع بذلك الحواجز والعوائق بين دعائه وبين الإجابة والقبول.
وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [المؤمنون: 51]. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة: 127]. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟"[رواه مسلم].
وقال الإمام ابن كثير – رحمه الله – "والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة".
ويقول العلامة ابن رجب – رحمه الله -: "أكل الحرام وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لعدم إجابة الدعاء".
نعم؛ إن مما لا شك فيه أن أكل الحرام يمنع من قبول الدعاء، بل قد يمنع من قبول العبادة، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: "لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام".
ويقول ابن رجب – رحمه الله -: "فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولاً؟".
وقال وهب بن الورد: "لو قمتَ مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك حلال أو حرام".
إنه لحريٌّ بالعبد أن يوقن أن الدنيا ليست نهاية المطاف، وأنه إن فاز بشيء حرام منها فإن هناك داراً أخرى سيوقف فيها للحساب، وليس هناك ثمة دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات، فليتق الله كلُّ واحد منا وليطب مطعمه.
وفقنا الله جميعًا للحلال الطيب، وجنبنا والمسلمين كل خبيث وحرام.

Wednesday, January 5, 2011

اقتناء كلب للحراسة

السؤال:
     هل يجوز حيازة كلب في حوش الفيلا للحراسة؟ رغم أن الفيلا في منطقة سكنية عامة؟ واذا كان نعم، فهل يجوز لمسه؟ وهل يجوز مصافحة هذا الرجل؟
المفتي:       يوسف بن عبد الله الشبيلي
الإجابة:
يجوز اقتناء الكلب لحراسة المنزل أو لحراسة الماشية أو الزرع أو للصيد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من اتخذ كلباً إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط أو قيراطان" (متفق عليه)، ولا بأس بلمسه ومصافحة الرجل الذي يلمسه أو يقتنيه.

المصدر: موقع الشيخ حفظه الله تعالى.
Source

Friday, December 10, 2010

يدخل العبد الجنة بسبب عمله

السلام عليكم
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله- في شرح 40 نووية حديث 29:

أن العمل يدخل الجنة ويباعد عن النار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا.

وهنا يقع إشكال وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَارَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدِنِيَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ"[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1)[212] فكيف يُجمع بين هذا الحديث وبين النصوص الأخرى الدالة على أن الإنسان يدخل الجنة بعمله؟

أجاب العلماء - رحمهم الله، فقهاء الإسلام، أطباء القلوب والأبدان، ممن علمهم الله ذلك - فقالوا: الباء لها معنيان: تارة تكون للسببية، وتارة تكون للعوض.


فإذا قلت: بعت عليك هذا الكتاب بدرهم، فهذه للعوض.

وإذا قلت: أكرمتك بإكرامك إياي، فهذه للسببية.
فالمنفي هو باء العوض، والمثبت باء السببية.

فقالوا: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ" أي على أن ذلك معاوضة، لأنه لوأراد الله عزّ وجل أن يعاوض العباد بأعمالهم وجزائهم لكانت نعمة واحدة تقضي على كل ما عمل، وأضرب مثلاً بنعمة النَّفَس، نعمة النفس هذه نعمة عظيمة لايعرف قدرهاإلا من ابتلي بضيق النفس، واسأل من ابتلوا بضيق النفس ماذا يعانون من هذا، والرجل الصحيح الذي ليس مصاباً بضيق النفس لايجد كلفة في التمتع بهذه النعمة، فتجده يتنفس وهو يتكلم، ويتنفس وهو يأكل ولايحس بشيء.

هذه النعمة لو عملت أي عمل من الأعمال لاتقابلها، لأن هذه نعمة مستمرة دائماً، بل نقول: إذا وفقت للعمل الصالح فهذا نعمة قد أضل الله عزّ وجل عنها أمماً، وإذا كان نعمة احتاج إلى شكر، وإذا شكرت فهي نعمة تحتاج إلى شكر آخر، ولهذا قال الشاعر:

إذا كانَ شكري نعمةَ اللهِ نعمةً عليَّ لهُ في مثلها يجب الشكرُ

فكيفَ بلوغُ الشُّكرِ إِلاَّ بفضلهِ وإن طالت الأيام واتّصل العمرُ

__________________________



وقال في تفسير سورة الطور:


{بما كنتم تعملون } أي: بسبب ما كنتم تعملون، (فالباء) هنا للسببية، وليست الباء للعوض، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لن يدخل الجنة أحد بعمله» () .


فإن قيل: إن الله تعالى قال: {كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون }، فجعل الله تعالى ذلك بسبب العمل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يدخل الجنة أحد بعمله» مع أن الله يقول: {بما كنتم تعملون }؟


والجواب على هذا الإشكال أن يقال:

الباء تأتي للسببية، وتأتي للبدلية، فإذا قيل: دخل الرجل الجنة بعمله، فالمعنى السببية، وإذا قال: لن يدخل الجنة أحد بعمله، فالمعنى البدلية، وأضرب مثلاً يبين هذا: بعتك الثوب بدرهم، فالباء للبدلية، لأن الدرهم صار عوضاً عن الثوب، وإذا قلت: أدبت الولد بعبثه، هذه للسببية، إذن كلنا لن يدخل الجنة بعمله؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو حاسبنا على عملنا ما قابل عملنا نعمة من نعم الله، نعمة واحدة. فالنفس الآن الذي هو من ضرورة الحياة يخرج منك ويدخل بدون تعب، وبدون مشقة، وكم يتنفس الإنسان في الدقيقة؟! فلو أننا حوسبنا على أعمالنا بالمعاوضة والمبادلة لكانت نعمة واحدة تستوعب جميع العمل، ونحن الآن لا نحس بنعمة النفس لكن لو أصيب أحد منا بكتم النفس لوجد أن النفس من أكبر نعم الله، لذلك نقول: إن الباء في قوله: {بما كنتم تعملون } للسببية وليست للبدلية، وفي قوله: {بما كنتم تعملون } شمول لكل العمل: الجوارح، والقلب، واللسان. فالجوارح: كالأفعال، كالركوع، والسجود. والأقوال: كالأذكار. والقلوب: كالخوف، والرجاء، والتوكل وما أشبه ذلك، فكل هذه تسمى أعمالنا.

_________________________________



قال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة:


و اعلم أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس ، و يتوهم أنه مخالف لقوله تعالى : *( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون )* و نحوها من الآيات و الأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل ، وقد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب : أن الباء في قوله في الحديث : " بعمله " هي باء الثمنية ، و الباء في الآية باء السببية ، أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة ، و لكنه ليس ثمنا

لدخول الجنة ، و ما فيها من النعيم المقيم و الدرجات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض فتاويه : " ولهذا قال بعضهم : الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، و محو الأسباب أن تكون سببا نقص في العقل ، و الإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ، و مجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب ، فإن المطر إذا نزل و بذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات ، بل لابد من ريح مربية بإذن الله ، و لابد من صرف الانتفاء عنه ، فلابد من تمام الشروط و زوال الموانع ، و كل ذلك بقضاء الله و قدره . و كذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج ، بل كم ممن أنزل و لم يولد له ، بل لابد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة و تربيه في الرحم و سائر ما يتم به خلقه من الشروط و زوال الموانع . و كذلك أمر الآخرة ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة ، بل هي سبب ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذكر الحديث ) ، و قد قال تعالى : *( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )* . فهذه باء السبب ، أي بسبب أعمالكم ، و الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم باء المقابلة ، كما يقال : اشتريت هذا بهذا . أي ليس العمل عوضا و ثمنا كافيا في دخول الجنة ، بل لابد من عفو الله و فضله و رحمته ، فبعفوه يمحو السيئات ، و برحمته يأتي بالخيرات ، و بفضله يضاعف الدرجات.

و في هذا الموضع ضل طائفتان من الناس :


1 - فريق آمنوا بالقدر و ظنوا أن ذلك كاف في حصول المقصود فأعرضوا عن الأسباب الشرعية و الأعمال الصالحة . و هؤلاء يؤول بهم الأمر إلى أن يكفروا بكتب الله و رسله و دينه .

فإن الله لم يأمر
العباد بما أمرهم به حاجة إليه ، و لا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا به ، و لكن أمرهم بما فيه صلاحهم ، و نهاهم عما فيه فسادهم . و هو سبحانه كما قال : " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني " . فالملك إذا أمر مملوكيه بأمر أمرهم لحاجته إليهم ، و هم فعلوه بقوتهم التي لم يخلقها لهم فيطالبون بجزاء ذلك ، و الله تعالى غني عن العالمين ، فإن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم ، و إن أساءوا فلها . لهم ما كسبوا ، و عليهم ما اكتسبوا ، *( من عمل
صالحا فلنفسه ، و من أساء فعليها و ما ربك بظلام للعبيد )* " . انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله منقولا من " مجموعة الفتاوى " ( 8 / 70 - 71 )
و مثله في " مفتاح دار السعادة " لتلميذه المحقق العلامة ابن قيم الجوزية ( ص 9 - 10 ) و " تجريد التوحيد المفيد " ( ص 36 - 43 ) للمقريزي .
 
2- 
و فريق أخذوا يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر ، متكلين على حولهم وقوتهم و عملهم ، و كما يطلبه المماليك . و هؤلاء جهال ضلال : فإن الله لم يأمر

زوجة وأم
قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم:

وفيه دليلٌ على أنَّ الأعمالَ سببٌ لدخول الجنَّة ، كما قال تعالى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ((2)) .

وأما قولُه - صلى الله عليه وسلم - : (( لَنْ يدخُلَ أحدٌ منكُمُ الجنَّة بِعمَلِه )) ((3)) فالمراد - والله أعلم - أنَّ العملَ بنفسه لا يستحقُّ به أحدٌ الجنَّة لولا أنَّ الله جعله - بفضله ورحمته - سبباً لذلك ، والعملُ نفسُه من رحمة الله وفضله على عبده ، فالجنَّةُ وأسبابُها كلٌّ من فضل الله ورحمته .


أقوال أخرى


رأي ابن حجر رحمه الله في فتح الباري:


وَيَظْهَر لِي فِي الْجَمْع بَيْن الْآيَة وَالْحَدِيث جَوَاب آخَر وَهُوَ أَنْ يُحْمَل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَمَل مِنْ حَيْثُ هُوَ عَمَل لَا يَسْتَفِيد بِهِ الْعَامِل دُخُول الْجَنَّة مَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُولًا . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَمْر الْقَبُول إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يَحْصُل بِرَحْمَةِ اللَّه لِمَنْ يَقْبَل مِنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْله ( اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) أَيْ تَعْمَلُونَهُ مِنْ الْعَمَل الْمَقْبُول ، وَلَا يَضُرّ بَعْد هَذَا أَنْ تَكُون الْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلْإِلْصَاقِ أَوْ الْمُقَابَلَة ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُون سَبَبِيَّة .

ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيّ جَزَمَ بِأَنَّ ظَاهِر الْآيَات أَنَّ دُخُول الْجَنَّة بِسَبَبِ الْأَعْمَال ، وَالْجَمْع بَيْنَهَا وَبَيْن الْحَدِيث أَنَّ التَّوْفِيق لِلْأَعْمَالِ وَالْهِدَايَة لِلْإِخْلَاصِ فِيهَا وَقَبُولهَا إِنَّمَا هُوَ بِرَحْمَةِ اللَّه وَفَضْله ، فَيَصِحّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِمُجَرَّدِ الْعَمَل ، وَهُوَ مُرَاد الْحَدِيث ، وَيَصِحّ أَنَّهُ دَخَلَ بِسَبَبِ الْعَمَل وَهُوَ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى .


ابن بطال رحمه الله في شرحه:


قيل: ليس كما توهمت، ومعنى الحديث غير معنى الآية، أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الحديث أنه لا يستحق أحد دخول الجنة بعمله، وإنما يدخلها العباد برحمة الله، وأخبر الله تعالى فى الآية أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، ومعلوم أن درجات العباد فيها متباينة على قدر تباين أعمالهم، فمعنى الآية فى ارتفاع الدرجات وانخفاضها والنعيم فيها، ومعنى الحديث فى الدخول فى الجنة والخلود فيها، فلا تعارض بين شىء من ذلك.

فإن قيل: فقد قال تعالى فى سورة النحل: {سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32]، فأخبر أن دخول الجنة بالأعمال أيضًا.
فالجواب: أن قوله: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] كلام مجمل يبينه الحديث، وتقديره ادخلوا منازل الجنة وبيوتها بما كنتم تعملون، فالآية مفتقرة إلى بيان الحديث.
وللجمع بين الحديث وبين الآيات وجه آخر هو أن يكون الحديث مفسرًا للآيات، ويكون تقديرها: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]، و{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 19]، و{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم؛ لأن فضله تعالى ورحمته لعباده فى اقتسام المنازل فى الجنة، كما هو فى دخول الجنة لا ينفك منه، حين ألهمهم إلى ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شىء من مجازاة الله عباده من رحمته وتفضله، ألا ترى أنه تعالى جازى على الحسنة عشرًا، وجازى على السيئة واحدة، وأنه ابتدأ عباده بنعم لا تحصى، لم يتقدم لهم فيها سبب ولا فعل، منها أن خلقهم بشرًا سويا، ومنها نعمة الإسلام ونعمة العافية ونعمة تضمنه تعالى لأرزاق عباده، وأنه كتب على نفسه الرحمة، وأن رحمته سبقت غضبه، إلى ما لا يهتدى إلى معرفته من ظاهر النعم وباطنها.

تفسير ابن كثير

ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا: { أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أن أحدكم (4) لن يدخله عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل"

Thursday, December 9, 2010

رسالة إلى طالب العلم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعـــــــــــد : فضل العلم ومكانة العلماء : أولا ً من كتاب الله : 1 ـ قال تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ً بالقسط } [ سورة آل عمران : 18 ] 2 ـ قال تعالى : { وقل رب زدني علما ً } [ سورة طه : 114 ] قال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [ سورة فاطر : 28 ] 4 ـ قال تعالى : { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ سورة الزمر : 9 ] 5 ـ قال تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } [ سورة المجادلة : 11 ] ثانيا ً من السنة : 1 ـ في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من يرد الله به خيرا ً يفقه في الدين » 2 ـ في السنن الأربعة إلا النسائي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من سلك طريقا ً يلتمس فيه علما ً سهل الله له طريقا ً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا ً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ً ولا درهما ً إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » 3 ـ في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بينا أنا نائم إذ أوتيت بقدح فيه لبن ، فشربت حتى إني لأرى الري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم » في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال : ضمّني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال : « اللهم فقّه في الدين » ثالثا ً من أقوال السلف : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل بن زياد : يا كميل العلم خير من المال , العلم يحرسك وأنت حرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقه والمال يزكوا بالإنفاق ، وقال ناظما ً :
ما الفخــــر إلا لأهل العلم إنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه *** والجاهـلون لأهل العـلم أعداء
فـفـز بعلم تعش حيـا ً به أبــدا *** الناس موتى وأهل العلم أحياء
من آداب طالب العلم :
الإخـــــــلاص .
تقوى الله .
الحرص .
الصبر .
الأخذ عن العلماء..
يظن الغمر أن الكتب تهـدي *** أخـــا فهــم لإدراك العـلـــــوم
وما يـــــدري الجهول بأن فيـها *** غوامض حيـرت عقل الفهيــم
إذا رمـــت العلوم بغير شيـــخ *** ضللت عن الصراط المستقيـم
وتلتبس الأمور عليــك حتى *** تصير أضل من توما الحكيـم
فالعالِم : يقصر لك العمر ، ويسدد لك الفهم ، وتتعلم منه الأدب .
العمل بالعلم :
العلم يهتف بالعمل *** فإن أجاب وإلا ارتحل
وهذه جملة من الآداب :
أخي لن تنـال العلــم إلا بستــة *** سأنبيـــــــك عنـــها ببيــان
ذكــاء وحـــرص وافتقـــار وغـربة *** وتلقين أستاذ وطول زمـان
كيفية طلب العلم :
1 ـ البدء بكتاب الله .
2 ـ تقديم فروض الأعيان على غيرها .
3 ـ دراسة أصول الفنون أولا ًثم التوسع بعد ذلك .
4 ـ حفظ مختصر في كل فن تدرسه.
5 ـ عدم الانتقال من مختصر إلى آخر بلا سبب .

مراحل مقترحة في طلب العلم :
حفظ كتاب الله .
في العقيدة :الأصول الثلاثة ثم كشف الشبهات ثم كتاب التوحيد ثم العقيدة الواسطية ثم الحموية ثم التدمرية ثم شرح الطحاوية .
في الفقه : العمدة ثم المقنع ثم الكافي ثم المغني .
في أصول الفقه : الأصول من علم الأصول ثم روضة الناظر .
في التفسير : القــواعد الحسان ثم تيسير الكـريم الرحمـن ثم تفسيـر القــرآن العظيم ثم تفسير القرطبي.
في الحديث : الأربعين النووية ثم عمدة الأحكام ثم الكتب الستة .
في مصطلح الحديث : البيقونية ثم نخبة الفكر ثم الباعث الحثيث .
في النحو : الآجرومية ثم ملحة الأعـراب ثم قطـر النـدى ثـم ألفية ابن مالك بشـرح ابن عقيل.
في السيرة والتاريخ : الفصـول لابن كثـيـر ثـم الـرحيـق المختـوم ثم زاد المعـاد ثم التاريخ للطبري.

وبعد فهذا المنهج اجتهاد بشري فإن أخطأت فرحم الله من أهدى إلي عيوبي .
 

رسالة إلى طالب العلم
 
الشيخ أيمن سامي

طلب العلم مقدم على الجهاد في سبيل الله

السؤال: ما الأفضل في هذا الوقت : الجهاد في سبيل الله أم طلب العلم ونفع الناس وإزالة الجهل؟ وما حكم الجهاد لمن لم يستأذن والديه في الجهاد وخرج للجهاد؟
الجواب:
الحمد لله
"طلب العلم من الجهاد ، وهو واجب للتفقه في الدين وطلب العلم، وإذا وَجد جهادا في سبيل الله، الجهاد الشرعي شارك فيه إذا وَجد ذلك وهو من أفضل الأعمال، ولكن عليه أن يتعلم ويتفقه في الدين ، وهو أفضل ومقدم على الجهاد؛ لأنه واجب عليه أن يتفقه في دينه، والجهاد مستحب فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن تعلم الإنسان العلم أمر مفروض عليه ليتفقه في دينه، وإذا يسر الله له جهادا إسلاميا فلا بأس ، يشرع له المشاركة إذا قدر ولكن بإذن والديه.

أما الجهاد الواجب الذي يهجم العدو على البلد، فيجب على الجميع الجهاد إذا هجم العدو على بلاد المسلمين وجب عليهم كلهم أن يجاهدوا، وأن يدفعوا شر العدو كلهم، حتى النساء يجب عليهن أن يدفعن شر العدو بما استطعن ، أما جهاد الطلب فكونه يذهب إلى العدو في بلاده ويجاهد في بلاده فهذا فرض كفاية على الرجال" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (24/74) .


الإسلام سؤال وجواب

حكم أداء الأذكار بصوت مرتفع وبصورة جماعية

لطالما دارت نقاشات بيني وبين أصدقائي ولم نستطع معرفة من المحق. هذه النقاشات حول أداء الأذكار بصوت مرتفع وبشكل جماعي، هل هذا الفعل بدعة؟ إن هؤلاء الإخوة المؤيدين لهذا الفعل يستدلون بحديث في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابة فقال: ما أجلسكم؟ قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا.. فهم يقولون أن هذا حديث واضح الدلالة على أن الذكر بشكل جماعي جائز وأن الصحابة فعلوه.. فلا أدري ما هو الصواب، أرجو منكم التفصيل..؟ وهل صحيح أن للعلماء أراء مختلفة في هذه المسألة؟
الجواب :
الحمد لله

أولا :
أما أداء الأذكار التي تقال عقب الصلوات فالظاهر أنه يشرع الجهر بها ، لثبوت السنة به ، لكن على وجه الانفراد ، دون الاجتماع عليه ، وبالقدر الذي لا يشوش على المصلين .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشهور ؛ لما صح في البخاري (841) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) لكن إذا كان يصلى إلى جنبك شخص وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت فالأفضل أن لا تفعل " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (152 /13)
راجع إجابة السؤال رقم : (87768)

ثانيا :
وأما الذكر المطلق ، مع رفع الصوت به ، على وج الاجتماع ، فبدعة محدثة لم تكن من عمل من مضى من السلف الصالح .
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ؛ إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ ) رواه البخاري (2992) ومسلم (2704) .
قال الشاطبي رحمه الله :
" إذا ندب الشرع مثلاً إلى ذكر الله ، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد وبصوت ، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات ـ لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم ، بل فيه ما يدل على خلافه ؛ لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعاً شأنها أن تفهم التشريع ، وخصوصاً مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد ...
وعلى ذلك ترك التزام السلف لتلك الأشياء أو عدم العمل بها ، وهم كانوا أحق بها وأهلها لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد ، لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندباً في مواضع كثيرة ، ... بخلاف سائر العبادات . ومثل هذا الدعاء فإنه ذكر الله ؛ ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات ، إلا ما عينه الدليل ، كالغداة والعشي . ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره ، كالذكر في العيدين وشبهه ، وما سوى فكانوا مثابرين على إخفائه وسره . ولذلك قال لهم حين رفعوا أصواتهم : ( اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ) وأشباهه ، ولم يظهروه في الجماعات .
فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولاً ، لأنه قيد فيه بالرأي . وخالف من كان أعرف منه بالشريعة وهم السلف الصالح رضي الله عنهم " انتهى .
"الاعتصام" (1 /188-189).
وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفًا ، وَشَرَطَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ مَا تَيَسَّرَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . فَهَلْ الْأَفْضَلُ السِّرُّ أَوْ الْجَهْرُ ؟
فأجاب : " الْحَمْدُ لِلَّهِ . بَلْ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ - كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهَا - أَفْضَلُ ؛ وَهُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا ، إلَّا لِعَارِضٍ رَاجِحٍ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ خُصُوصًا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ) وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ قَالَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ، وَإِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ، إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ ) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (4 /246)
ولعله لأجل ذلك أدب عمر رضي الله عنه أولئك القوم :
كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ ، أَنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلأََمِيرِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : أَقْبِلْ وَأَقْبِلْ بِهِمْ مَعَك ، فَأَقْبَلَ ، وَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ : أَعِدَّ لِي سَوْطًا ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِهِمْ ضَرْبًا بِالسَّوْطِ ، فَقَالَ : يَا أمير المؤمنين ، إنَّا لَسْنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْنِي أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (8/558) وابن وضاح في البدع والنهي عنها (11) .
قال علماء اللجنة الدائمة :
" الذكر الجماعي بدعة ؛ لأنه محدث ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) والمشروع ذكر الله تعالى بدون صوت جماعي " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (24 /268)

ثالثا :
تزداد كراهة رفع الصوت بالذكر والداعاء ، والاجتماع عليه ، إذا كان فيه أذى لغيرهم من المصلين أو الداعين والذاكرين .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : ( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ؛ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ) رواه أحمد (4909) وصححه الألباني .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
" رفع الأصوات في المسجد على وجهين :
أحدهما : أن يكون بذكر الله وقراءة القرآن والمواعظ وتعلم العلم وتعليمه ، فما كان من ذلك لحاجة عموم أهل المسجد إليه ، مثل الأذان والإقامة وقراءة الإمام في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ، فهذا كله حسن مأمور به .
وما لا حاجة إلى الجهر فيه ، فإن كان فيه أذى لغيره ممن يشتغل بالطاعات كمن يصلي لنفسه ويجهر بقراءته ، حتى يغلط من يقرأ إلى جانبه أن يصلي ، فإنه منهي عنه " انتهى .
"فتح الباري" لابن رجب (3/ 282)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (23/61)
وقال النووي رحمه الله :
" ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير " انتهى "شرح صحيح مسلم" (5/84) . 

رابعا :
أما ما رواه مسلم (2701) عن مُعَاوِيَة بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال : َإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ . قَالَ : ( أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ )
وما رواه أيضا (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ )
فليس فيهما ما يدل على أن ذلك كان جماعة ، فضلا عن أن يكون بصوت مرتفع ، وإنما يحتمل أنهم كانوا يقرؤون بالتناوب فيما بينهم ، أو يقرأ أحدهم والآخرون يستمعون ، أو كانوا يجلسون يذكرون الله ، كل في نفسه ، قال شيخ الإسلام رحمه الله :
" كَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَجْتَمِعُونَ أَحْيَانًا ، يَأْمُرُونَ أَحَدَهُمْ يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22 /521)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الصواب في هذا الموضوع أن الحديثين في الذين يتدارسون كتاب الله ويتلونه ، وكذلك في القوم الذين يذكرون الله : أن هذا مطلق ، فيحمل على المقيد المتعارف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولم يكن من المتعارف بينهم أنهم يذكرون الله تعالى بلفظ جماعي ، أو يقرؤون القرآن بلفظ جماعي . وفي قوله : ( ويتدارسونه بينهم ) يدل على أن هذه المدارسة تكون بالتناوب : إما أن يقرأ واحد فإذا أتم قراءته قرأ الثاني ما قرأ الأول وهكذا ، وإما أن يكون كل واحد منهم يقرأ جزءاً ثم يقرأ الآخر مما وقف عليه الأول ، هذا هو ظاهر الحديث . وأما الحديث الآخر الذي فيه أنهم يذكرون الله تعالى فإنا نقول : هذا مطلق ، فيحمل على ما كان متعارفاً عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولم يكن متعارفاً بينهم أن يجتمعوا وأن يذكروا بذكر واحد جماعة " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (19 /30)
والله أعلم .
راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (10491)

الإسلام سؤال وجواب

آداب طالب العلم

آداب طالب العلم
لقد من الله عليَّ بطلب العلم ، فما هي الآداب التي تنصحونني بالتحلي بها ؟.






الحمد لله
إن لطلب العلم جملةً من الآداب ينبغي على من طلب العلم أن يتحلى بها فإليك هذه الوصايا والآداب في طريق الطلب لعل الله أن ينفعك بها : 

أولاً : الصبر : 

أيها الأخ الكريم .. إن طلب العلم من معالي الأمور ، والعُلَى لا تُنال إلا على جسر من التعب . قال أبو تمام مخاطباً نفسه : 

ذريني أنالُ ما لا يُنال من العُلى                       فصَعْبُ العلى في الصعب والسَّهْلُ في السَّهل
تريدين إدراك المعالي رخيـصة                ولا بد دون الشهد من إبَر النحـــل   (الشَّهد هو العسل ) 

وقال آخر :
دببت للمجد والساعون قد بلغوا                       جُهد النفوس وألقـوا دونـه الأُزرا
وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهُم                       وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله                       لن تبلغ المجد حتى تَلْعَقَ الصَـبِرَا (الصَبِردواءٌ مُرٌّ) 

فاصبر وصابر ، فلئن كان الجهاد ساعةً من صبر ، فصبر طالب العلم إلى نهاية العمر . قال الله تعالى :
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200) } سورة آل عمران . 

ثانياً : إخلاص العمل : 

الزم الإخلاص في عملك ، وليكن قصدك وجه الله والدار الآخرة ، وإياك والرياء ، وحب الظهور والاستعلاء على الأقران فقد قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ " رواه النسائي (2654) وحسنه الألباني في صحيح النسائي .
وبالجملة : عليك بطهارة الظاهر والباطن من كل كبيرة وصغيرة . 

ثالثاً : العمل بالعلم : 

اعلم بأن العمل بالعلم هو ثمرة العلم ، فمن علم ولم يعمل فقد أشبه اليهود الذين مثلهم الله بأقبح مثلٍ في كتابه فقال : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5) } سورة الجمعة .
ومن عمل بلا علم فقد أشبه النصارى ، وهم الضالون المذكورون في سورة الفاتحة .
وبالنسبة للكتب التي تدرسها فقد ذُكِرَت في السؤال رقم (20191) فليُراجع للأهمية . 

رابعاً : دوام المراقبة : 

عليك بالتحلي بدوام المراقبة لله تعالى في السر والعلن ، سائراً إلى ربك بين الخوف والرجاء ، فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر ، فأقبل على الله بكليتك ، وليمتلئ قلبك بمحبته ، ولسانك بذكره ، والاستبشار والفرح والسرور بأحكامه وحِكَمِه سبحانه .
وأكثر من دعاء الله في كل سجود ، أن يفتح عليك ، وأن يرزقك علماً نافعاً ، فإنك إن صدقت مع الله ، وفقك وأعانك ، وبلغك مبلغ العلماء الربانين . 

خامساً : اغتنام الأوقات : 

أيها اللبيب ... " بادر شبابك ، وأوقات عمرك بالتحصيل ، ولا تغتر بخدع التسويف والتأميل ، فإن كل ساعة تمضي من عمرك لا بدل لها ولا عوض عنها ، واقطع ما تقدر عليه من العلائق الشاغلة ، والعوائق المانعة عن تمام الطلب وابذل الاجتهاد وقوة الجد في التحصيل ؛ فإنها كقواطع الطريق ، ولذلك استحب السلف التغرب عن الأهل ، والبعد عن الوطن ؛ لأن الفكرة إذا توزعت قصرت عن درك الحقائق وغموض الدقائق ، وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه ، وكذلك يُقال العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك . 

سادساً : تحذير . 

إياك أن تشتغل في بداية الطلب بالاختلاف بين العلماء ، أو بين الناس مطلقاً ، فإنه يحير الذهن ، ويدهش العقل ، وكذلك الحذر من المصنفات ؛ فإنه يضيع زمانك ويفرق ذهنك ، بل أعطِ الكتاب الذي تقرؤه أو الفن الذي تأخذه كليتك حتى تُتقنه ، واحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب ؛ فإنه علامة الضجر وعدم الفلاح . وعليك أن تعتني من كل علم بالأهم فالأهم . 

سابعاً : الضبط والإتقان : 

احرص على تصحيح ما تريد حفظه تصحيحاً متقناً ؛ إما على شيخ أو على غيره مما يعينك ، ثم احفظه حفظاً محكماً ثم أكثر من تكراره وتعاهده في أوقات معينه يومياً ، لئلا تنسى ما حفظته . 

ثامناً : مطالعة الكتب : 

بعد أن تحفظ المختصرات وتتقنها مع شرحها وتضبط ما فيها من الإشكالات والفوائد المهمات ، انتقل إلى بحث المبسوطات ، مع المطالعة الدائمة ، وتعليق ما يمر بك من الفوائد النفيسة ، والمسائل الدقيقة ، والفروع الغريبة ، وحل المشكلات ، والفروق بين أحكام المتشابهات ، من جميع أنواع العلوم ، ولا تستقل بفائدة تسمعها ، أو قاعدة تضبطها ، بل بادر إلى تعليقها وحفظها .
ولتكن همتك في طلب العلم عالية ؛ فلا تكتفِ بقليل العلم مع إمكان كثيره ، ولا تقنع من إرث الأنبياء صلوات الله عليهم بيسيره ، ولا تؤخر تحصيل فائدة تمكنت منها ولا يشغلك الأمل والتسويف عنها ؛ فإن للتأخير آفات ، ولأنك إذا حصلتها في الزمن الحاضر ؛ حصل في الزمن الثاني غيرها . 

واغتنم وقت فراغك ونشاطك ، وزمن عافيتك ، وشرخ شبابك ، ونباهة خاطرك ، وقلة شواغلك ، قبل عوارض البطالة أو موانع الرياسة . 

وينبغي لك أن تعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنك ؛ لأنها آلة التحصيل ، ولا تجعل تحصيلها وكثرتها (بدون فائدة) حظك من العلم ، وجمعها نصيبك من الفهم ، بل عليك أن تستفيد منها بقدر استطاعتك . 

تاسعاً : اختيار الصاحب: 

احرص على اتخاذ صاحب صالح في حاله ، كثير الاشتغال بالعلم ، جيد الطبع ، يعينك على تحصيل مقاصدك ، ويساعدك على تكميل فوائدك ، وينشطك على زيادة الطلب ،ويخفف عنك الضجر والنصب ، موثوقاً بدينه وأمانته ومكارم أخلاقه ، ويكون ناصحاً لله غير لاعبٍ ولا لاه ." انظر تذكرة السامع لابن جماعة . 

" وإياك وقرين السوء ؛ فإن العرق دساس ، والطبيعة نقالة ، والطباع سراقة ، والناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض ، فاحذر معاشرة من كان كذلك فإنه المرض ، والدفع أسهل من الرفع . 

عاشراً وأخيراً : التأدب مع الشيخ : 

بما أن العلم لا يؤخذ ابتداءً من الكتب ، بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب ، لتأمن من الزلل ، فعليك إذاً بالأدب معه ، فإن ذلك عنوان الفلاح والنجاح ، والتحصيل والتوفيق . فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف ، فخذ بمجامع الأدب مع شيخك في جلوسك معه ، والتحدث إليه ، وحسن السؤال ، والاستماع ، وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ، وترك التطاول والمماراة أمامه ، وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده ، أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك ، أو الإلحاح عليه في جواب ، متجنباً الإكثار من السؤال لا سيما مع شهود الملأ ؛ فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل ، ولا تناديه باسمه مجرداً ، أو مع لقبه بل قل : " يا شيخي ، أو يا شيخنا " . 

وإذا بدا لك خطأ من الشيخ ، أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك ، فإنه سبب لحرمانك من علمه ، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالماً ." . انظر حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد . 

نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات ، وأن يُرينا اليوم الذي تكون فيه عالماً من علماء المسلمين ، مرجعاً في دين الله ، إماماً من أئمة المتقين ، آمين .. آمين .. وإلى لقاء قريب ، والسلام .
الشيخ محمد صالح المنجد

Wednesday, November 24, 2010

قسوة القلوب .. أسبابها وعلاجها

أخي وأختي في الله...

أحييكم بتحية أهل الجنة...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد..

فإن من الابتلاءات التي بليت بها هذه الأمة ابتلاء عظيم ومرض عضال وداء فظيع ومصيبة كبرى ألا وهو:

قســـوة القلـــوب

ففي هذه الرسالة نصيحة أرجو من الله الجواد الكريم أن ينفعنا بها جميعا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

وفي بداية هذه الرسالة نتعرف جميعا على أسباب قسوة القلوب وكيفية علاجها.

الأسباب

الغفلة، وطول الأمل، وعدم مراقبة الله واستشعار عظمته، وقوته، وجبروته، وانتقامه، ورحمته، ولطفه وفضله، وجوده، وكرمه.

ومن أسباب قسوة القلوب :
- عدم المحافظة على الصلاة مع الجماعة وعدم الإتيان إليها مبكرا.
- هجر القرآن وعدم قراءته بحضور قلب وخشوع وتدبر.
- الكسب الحرام من الربا والغش في البيع والشراء والرشوة ونحو ذلك.
- الكبر والانتقام للنفس واحتقار الناس والاستهزاء بهم.
- الظلم.
- الركون للدنيا والاغترار بها ونسيان الموت والقبر والدار الآخرة.
- النظر المحرم إلى النساء أوالمردان.
- عدم محاسبة النفس وطول الأمل.
- كثرة الكلام بغير ذكر الله عز وجل، كثرة الضحك والمزاح، كثرة الأكل، كثرة النوم.

ومن أسباب قسوة القلوب :
- الغضب بلا سبب شرعي.
- السفر إلى بلاد الكفر للسياحة.
- الكذب والغيبة والنميمة.
- الجليس السوء.
- الحقد والحسد والبغضاء.

ومن أسباب قسوة القلوب :
- إضاعة الوقت بغير فائدة وعدم استغلاله في المفيد.
- الإعراض عن تعلم العلم الشرعي.
- إتيان الكهان والسحرة والمشعوذين.
- استعمال المخدرات والمسكرات والدخان والشيشة (النارجيلة) والمعسل.
- عدم قراءة أذكار الصباح وأذكار المساء.
- سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام الخليعة والمجلات الهابطة.
- عدم الاهتمام بأمر الدعاء.

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

تعرفنا آنفا على أسباب قسوة القلوب ـ أعاذنا الله منها ـ إذن لنبحث عن العلاج الذي نعالج به جميعا قلوبنا؛ لأن معرفة الداء أول طرق معرفة الدواء.. فلنتابع السير :

علاج قسوة القلوب

- تعلم العلم الشرعي من القرآن والسنة.
- المواظبة على قراءة القرآن الكريم بتدبر وخشوع وحضور قلب مع قراءة تفسير القرآن.
- قراءة سيرة الرسول وأصحابه.
- الصدقة (الحرص على صدقة السر).
- العطف على الفقراء والمساكين والأرامل والمسح على رأس اليتيم.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- بر الوالدين والإحسان إليهما.
- صلة الأرحام.
- زيارة المرضى وتخفيف آلامهم ومواساتهم.
- زيارة مغاسل الموتى (حضور تغسيل الأموات إذا تيسر ذلك).
- زيارة المقابر (للرجال فقط).
- الإكثار من ذكر الله تعالى.
- قيام الليل والحرص على ذلك.
- التواضع وحسن الخلق.
- التبكير للصلاة في المسجد.
- إفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
- محاسبة النفس.
- صفاء النفوس.
- أداء النوافل.
- الجليس الصالح (مجالس الصالحين).
- الحرص على التزود من الدنيا بالعمل الصالح.
- الزهد في الدنيا، والإعراض عنها، وأخذ الكفاية من متاعها.
- تذكر يوم القدوم والعرض على الله يوم القيامة للحساب.
- حب الخير للغير.
- عدم الانتقام للنفس، والعفوعن من ظلمك.
- دعوة غير المسلمين إلى الإسلام (مكاتب الجاليات).
- حفظ الجوارح مما يغضب الله.
- الكسب الحلال.
- سقي الماء.
- الإسهام قدر المستطاع في بناء المساجد.
- زيارة البيت الحرام لأداء العمرة مع الاستطاعة.
- الهدية « تهادوا تحابوا »
- الدعاء لإخوانك المسلمين بظهر الغيب.
- الرفق بالحيوان والإحسان إليه.
- المكث بالمسجد بعد الصلوات (وخصوصا بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس قدر رمح ثم صلاة ركعتين).
- زيارة المؤسسات الخيرية والاطلاع على أحوال المسلمين في العالم.
- تجهيز غاز في سبيل الله.
- إنظار المعسر أوالتجاوز عن شيء من دينه.
- صيام التطوع.
- إصلاح ذات البين.
- تذكر الجنة ونعيمها وقصورها وأنهارها وزوجاتها وغلمانها والحياة الأبدية التي لا موت فيها ولا تعب ولا نصب وأعظم من ذلك رؤية الله رب العالمين.
- تذكر النار وجحيمها وسعيرها وأغلالها وزقومها وأوديتها وعقاربها وحياتها وطول المكث فيها، ونعوذ بالله ونستجير بالله من عذاب جهنم { إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما } [ الفرقان : 65 - 66 ]
- التحدث بنعم الله سبحانه وتعالى.
- مراقبة الله في السر والعلن.
- تذكر الموت وسكراته.
- تذكر القبر ووحشته وظلمته وسؤال الملكين.
- الدعاء والإلحاح على الله سبحانه وتعالى { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر:60].

الحذر... الحذر من الاستمرار والتهاون بالذنوب

عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « إياكم ‏ ‏ومحقرات ‏‏ الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم وإن ‏‏ محقرات ‏‏ الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه » رواه أحمد، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، وغيرهم، والحديث صحيح.

اعلم أخي المسلم.. أختي المسلمة..

أن الاستمرار على الذنوب والتهاون بها سبب رئيس في قسوة القلوب، ولربما لا يوفق العبد بحسن الخاتمة، والعمر فرصة واحدة ولن يتكرر واستفد من وجودك في هذه الحياة بعمل الصالحات والتزود منها، والتخلص من الذنوب والمعاصي، ولا تطل الأمل فقد يفاجئك الموت هذه الليلة على فراشك، فعلينا بالتوبة والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان وقبل حضور الأجل.

قال تعالى: { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن } [ النساء : 18 ].

لله أشد فرحا بتوبة عبده

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « ‏لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على ‏ ‏راحلته ‏ ‏بأرض فلاة ‏ ‏فانفلتت ‏ ‏منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من ‏ ‏راحلته ‏ ‏فبينا هوكذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ ‏ ‏بخطامها ‏ ‏ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح » [رواه مسلم]
قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هوالغفور الرحيم } [ الزمر : 53 ].

وفقنا الله للصالحات والتوبة النصوح قبل الممات ورزقنا خشيته في السر والعلن، ونعوذ بالله من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عين لا تدمع، ومن دعوة لا ترفع، نعوذ بالله من هؤلاء الأربع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


تعليقات القراء :    أضف تعليقك الآن
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

تعليق [جزاك الله عنا وعن الاسلام كل الخير
ام احمد - مصر
أعجبني:
والله انى احبك فىالله

Sunday, November 21, 2010

النَّسْخ

تعريفه:
النسخ لغة: الإزالة والنقل.
واصطلاحاً: رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة.
فالمراد بقولنا: "رفع حكم" ؛ أي: تغييره من إيجاب إلى إباحة، أو من إباحة إلى تحريم مثلاً.
فخرج بذلك تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع، مثل أن يرتفع وجوب الزكاة لنقص النصاب، أو وجوب الصلاة لوجود الحيض؛ فلا يسمى ذلك نسخاً.
والمراد بقولنا: "أو لفظه" ، لفظ الدليل الشرعي؛ لأن النسخ إما أن يكون للحكم دون اللفظ أو بالعكس أو لهما جميعاً؛ كما سيأتي.
وخرج بقولنا: "بدليل من الكتاب والسنة" ؛ ما عداهما من الأدلة كالإجماع والقياس فلا ينسخ بهما.
والنسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً.
أما جوازه عقلاً: فلأن الله بيده الأمر، وله الحكم؛ لأنه الرب المالك، فله أن يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته ورحمته، وهل يمنع العقل أن يأمر المالك مملوكه بما أراد؟ ثم إن مقتضىحكمة الله ورحمته بعباده أن يشرع لهم ما يعلم تعالى أن فيه قيام مصالح دينهم ودنياهم، والمصالح تختلف بحسب الأحوال والأزمان، فقد يكون الحكم في وقت أو حال أصلح للعباد، ويكون غيره في وقت أو حال أخرى أصلح، والله عليم حكيم.

وأما وقوعه شرعاً فلأدلة منها:
1 - قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}[البقرة: من الآية106]
2 - قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُم}[لأنفال: من الآية66] {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ}[البقرة: من الآية187] فإن هذا نص في تغيير الحكم السابق.
3 - قوله صلّى الله عليه وسلّم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"1 فهذا نص في نسخ النهي عن زيارة القبور
.

ما يمتنع نسخه
يمتنع النسخ فيما يأتي:
1 - الأخبار، لأن النسخ محله الحكم، ولأن نسخ أحد الخبرين يستلزم أن يكون أحدهما كذباً، والكذب مستحيل في أخبار الله ورسوله، اللهم إلا أن يكون الحكم أتى بصورة الخبر، فلا يمتنع نسخه كقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [لأنفال: من الآية65] الآية، فإن هذا خبر معناه الأمر، ولذا جاءنسخه في الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}. [ لأنفال: من الآية 66].
2 - الأحكام التي تكون مصلحة في كل زمان ومكان: كالتوحيد، وأصول الإيمان وأصول العبادات ومكارم الأخلاق من الصدق والعفاف، والكرم والشجاعة، ونحو ذلك؛ فلا يمكن نسخ الأمر بها، وكذلك لا يمكن نسخ النهي عما هو قبيح في كل زمان ومكان كالشرك والكفر ومساويء الأخلاق من الكذب والفجور والبخل والجبن ونحو ذلك، إذ الشرائع كلها لمصالح العباد ودفع المفاسد عنهم
.

شروط النسخ
يشترط للنسخ فيما يمكن نسخه شروط منها:
1 - تعذر الجمع بين الدليلين، فإن أمكن الجمع فلا نسخ لإمكان العمل بكل منهما.
2 - العلم بتأخر الناسخ ويعلم ذلك إما بالنص أو بخبر الصحابي أو بالتاريخ.
مثال ما علم تأخره بالنص: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة" .
ومثال ما علم بخبر الصحابي: قول عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثمنسخن بخمس معلومات"" .
ومثال ما علم بالتاريخ: قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} الآية؛ فقوله: "الآن" يدل على تأخر هذا الحكم. وكذا لو ذكر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حكم بشيء قبل الهجرة، ثم حكم بعدها بما يخالفه، فالثاني ناسخ.
3 - ثبوت الناسخ، واشترط الجمهور أن يكون أقوى من المنسوخ أو مماثلاً له؛ فلا ينسخ المتواتر عندهم بالآحاد، وإن كان ثابتاً، والأرجح أنه لا يشترط أن يكون الناسخ أقوى أو مماثلاً؛ لأن محل النسخ الحكم، ولا يشترط في ثبوته التواتر.

أقسام النسخ
ينقسم النسخ باعتبار النص المنسوخ إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما نسخ حكمه وبقي لفظه، وهذا هو الكثير في القرآن.
مثاله: آيتا المصابرة، وهما قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [لأنفال: من الآية65]، نسخ حكمها بقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [لأنفال:66]
وحكمة نسخ الحكم دون اللفظ، بقاء ثواب التلاوة، وتذكير الأمة بحكمة النسخ.
الثاني: ما نسخ لفظه وبقي حكمه كآية الرجم، فقد ثبت في"الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان فيما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، وقامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف.
وحكمة نسخ اللفظ دون الحكم اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرآن، وتحقيق إيمانهم بما أنزل الله تعالى، عكس حال اليهود الذين حاولوا كتم نص الرجم في التوراة.
الثالث: ما نسخ حكمه ولفظه: كنسخ عشر الرضعات السابق في حديث عائشة رضي الله عنها.
وينقسم النسخ باعتبار الناسخ إلى أربعة أقسام:
الأول: نسخ القرآن بالقرآن؛ ومثاله آيتا المصابرة.
الثاني: نسخ القرآن بالسنّة؛ ولم أجد له مثالاً سليماً.
الثالث: نسخ السنة بالقرآن: ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة، باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه} [البقرة: 144،144، 149، 150 ].
الرابع: نسخ السنة بالسنة، ومثاله قوله صلّى الله عليه وسلّم: "كنت نهيتكمعن النبيذ في الأوعية، فاشربوا فيما شئتم، ولا تشربوا مسكراً"1 .

حكمة النسخ
للنسخ حِكَمٌ متعددة منها:
1 - مراعاة مصالح العباد بتشريع ما هو أنفع لهم في دينهم ودنياهم.
2 - التطور في التشريع حتى يبلغ الكمال.
3 - اختبار المكلفين باستعدادهم لقبول التحول من حكم إلى آخر ورضاهم بذلك.
4 - اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة الشكر إذا كان النسخ إلى أخف، ووظيفة الصبر إذا كان النسخ إلى أثقل
الكتاب : الأصول من علم الأصول
المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ)
دار النشر : دار ابن الجوزي


Saturday, November 20, 2010

الاستعاذة: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم

  معناها
أستجير بجناب اللّه وأعتصم به من شر الشيطان الملعون المذموم أن يغويني ويضلني أو يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحضني على ما نهيت عنه، فإنه لا يكفه ويمنعه إلا رب العالمين. والشيطان:
واحد الشياطين، وسمي بذلك لبعده عن الحق وتمرده. والرجيم: أي المبعد من الخير، المهان، المرمي باللعن والسب
.
 
 أمر اللّه سبحانه بالاستعاذة
عند أول كل تلاوة للقرآن، بقوله تعالى:
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النحل 16/ 98] أي إذا أردت أن تقرأ، فتعوذ، وقوله: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ. وَقُلْ: رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون 23/ 96- 98] وهذا يوحي إلى أن القرآن جعل دفع السيئة بالحسنة علاجا لشيطان الإنس، والاستعاذة علاجا لشيطان الجن.
وتطبيقا لهذا الأمر في السنة
ورد عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم «أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم يقول: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه» «1»

وقال ابن المنذر: «جاء عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم- فيما رواه ابن مسعود- أنه كان يقول قبل القراءة: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» .
وهذا اللفظ هو الذي عليه جمهور العلماء في التعوذ: لأنه لفظ كتاب اللّه.



الاستعاذة مندوبة في رأي جمهور العلماء في كل قراءة في غير الصلاة.
أما في الصلاة، فقال المالكية: يكره التعوذ والبسملة قبل الفاتحة والسورة، إلا في قيام رمضان،
لحديث أنس: «أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للّه رب العالمين» «1»

وقال الحنفية: يتعوذ في الركعة الأولى فقط.
ورأي الشافعية والحنابلة: أنه يسن التعوذ سرا في أول كل ركعة قبل القراءة.


أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن، ولا آية منه.

الكتاب : التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المؤلف : د وهبة بن مصطفى الزحيلي

Friday, November 19, 2010

إعراب القرآن - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اللغة:
(أعوذ) : أعتصم وأمتنع (الشيطان) : إمّا أن يكون على وزن فعلان من شاط يشيط بقلب ابن آدم أي مال به وأهلكه، وإمّا أن يكون على وزن فيعال من شطن أي بعد كأنه بعد عن الخير أو بعد غوره في الشّر. (الرجيم) : فعيل بمعنى مفعول والمرجوم في اللّغة:
المطرود الملعون أو فعيل بمعنى فاعل أي يرجم غيره بالإغواء والتضليل وإلقاء النفس في المتالف.

الإعراب:
(أعوذ) فعل مضارع مرفوع وهو فعل معتل أجوف لأن عين الفعل واو والأصل أعوذ على وزن أفعل فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت الى العين فصارت أعوذ وهذه علّة ما كان من هذا الباب وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنا. (بالله) : جار ومجرور متعلقان بأعوذ (من الشيطان) جار ومجرور متعلقان بأعوذ أيضا ومن لابتداء الغاية كما أن إلى لمنتهى الغاية فإذا قلت: لزيد من الحائط إلى الحائط فقد بيّنت به طرفي ماله، وإذا قال الرجل: لزيد عليّ من واحد الى عشرة فجائز أن يكون عليه ثمانية إذا أخرجت الحدّين وجائز أن يكون عليه عشرة إذا ادخلت الحدّين معا، وجائز أن يكون عليه تسعة إذا أدخلت حدّا وأخرجت حدّا. (الرجيم) نعت حقيقي للشيطان وجملة الاستعاذة ابتدائية لا محل لها من الإعراب

الكتاب : إعراب القرآن وبيانه
المؤلف : محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى : 1403هـ)
الناشر : دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
1:7 .